عبد الرحمن جامي

88

شرح الجامي على فصوص الحكم

استعدادهم ما يقبلونه . هذا أتمّ ما يكون في معرفة الاستعداد في هذا الصّنف . ومن هذا الصّنف من يسأل لا للاستعجال ولا للإمكان ، وإنّما يسأل امتثالا لأمر اللّه تعالى في قوله : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] فهو العبد المحض . وليس لهذا الدّاعي همّة متعلّقة في ما يسأل فيه من معيّن أو غير معيّن ، وإنّما همّته في امتثال أوامر سيّده . بل نظره على الحقّ جمعا في مقام وحدته وتفصيلا في مظاهره ، فإذا اقتضى الحال السؤال سأل عبوديّة ، وإذا اقتضى التّفويض والسّكوت سكت . فقد ابتلي أيّوب وغيره وما سألوا رفع ما ابتلاهم اللّه به ، ثمّ اقتضى لهم الحال في زمان آخر أن يسألوا رفع ذلك فسألوا فرفعه اللّه عنهم . والتّعجيل بالمسؤول فيه